الشيخ محمد علي الأراكي
41
أصول الفقه
المكلّف إليه تقصيره عن الفحص عنه ، والحجّة التي المانع عن وصولها إلى المكلّف تقصيره في الفحص يكون حجّة على المكلّف قبل الفحص أيضا ، وإذن فكان حصول العلم الإجمالي في الزمان المتقدّم مقارنا لوجود الحجّة في أحد الأطراف ، فكان أصالة البراءة في هذا الزمان أيضا ساقطة من هذا الطرف في علم اللّه لمكان الحجّة ، غاية الأمر لم يعلم بذلك المكلّف ، فكان أصالة البراءة في الطرف الآخر جارية لعدم المعارضة بالمثل ، وقد كان الحكم بالاحتياط في الأطراف لأجل سقوط الأصل عنها بالمعارضة ، فحيث لا معارضة فلا احتياط - ولكنّه لا يستقيم في الشبهة الموضوعيّة في صورة تأخّر قيام الحجّة عن حصول العلم الإجمالي . كما لو علم إجمالا بوجود موطوء واحد في قطيع غنم ثمّ شهدت البيّنة بعد يوم أو يومين مثلا بموطوئيّة المعيّن من هذا القطيع ، لا بمعنى حصول علم المكلّف بوجود البيّنة في الزمان المتأخّر مع وجودها في ما تقدّم ، بل بمعنى كون أصل حدوث الشهادة في الزمان المتأخّر ، فإنّه حينئذ وإن كان هذه الحجّة حاكية عن كون هذا المعين موطوء من الزمان المتقدّم الشامل لزمان حصول العلم أيضا ، ولكنّها لا تفيد القطع بهذا المعنى ، وإنّما الثابت هو مجرّد الحجيّة ، وليس من أثرها أيضا إسراء الحجيّة إلى الزمان السابق المقارن لزمان العلم ؛ إذ لا يعقل تأثيرها في ما قبل . وإذن ففي زمان حصول العلم كان العلم ولم يكن حجّة معه في شيء من الأطراف بحسب الواقع وفي علم اللّه تعالى ، ومن المعلوم أنّ مثل هذا العلم يكون مؤثّرا للتنجيز ، فبعد ذلك إذا قام الطريق المعتبر فما الموجب لرفع اليد عن التنجيز السابق في غير مورد الطريق من سائر الأطراف ؟ وهل هذا إلّا من قبيل ما لو خرج أحد الأطراف بعد حصول العلم عن محلّ الابتلاء مع كون الجميع داخلا فيه في حال حصوله ، حيث أفتى الأصوليون بأنّ التنجيز السابق بالنسبة إلى غير الخارج عن محلّ الابتلاء باق بحاله ، ولا يعود الأصل الساقط في هذا الغير بسبب معارضة الأصل الجاري في الطرف الخارج قبل خروجه ، فبعد خروجه وموت أصله